ابن خلدون

357

تاريخ ابن خلدون

الأفضل صاحب سميساط وكان في جملته وملكوا منبج عنوة ورجعوا ثم ساروا من حران وعبروا من ناحية الرقة وعاثوا في البلاد وجمع أهل حلب العساكر وأمدهم الصالح إسماعيل من دمشق بعسكر مع المنصور إبراهيم صاحب حمص وقصدوا الخوارزمية فانقلبوا إلى حران ثم تواقعوا مع العساكر فانهزموا واستولى عسكر حلب على حران والرها وسروج والرقة ورأس عين وما إليها وخلص المعظم تورانشاه فبعث به لؤلؤ صاحب الموصل إلى عسكر حلب ثم سار عسكر حلب إلى آمد وحاصروا المعظم تورانشاه وغلبوه على آمد وأقام بحصن كيفا إلى أن هلك أبوه بمصر واستدعى هو لملكها فسار لذلك وولى ابنه الموحد عبد الله بكيفا إلى أن غلب التتر على بلاد الشأم ثم سار الخوارزمية سنة أربعين مع المظفر غازي صاحب ميافارقين من أقتال صاحب حلب ومعهم المنصور إبراهيم صاحب حمص فانهزموا وغنمت العساكر سوادهم والله سبحانه وتعالى أعلم * ( أخبار حلب ) * قد كان تقدم لنا ولاية الظاهر غازي على حلب بعد وفاة أبيه ثم توفى سنة أربع وثلاثين ونصب أهل الدولة ابنه الناصر يوسف في كفالة جدته أم العزيز صفية خاتون بنت العادل ولؤلؤ الأرمني واقبال الخاتوني وعز الدين بن مجلى قائمون بالدولة في تصريفها وما زالت تجهز العساكر لدفاع الخوارزمية وتفتح البلاد إلى أن توفيت سنة أربعين واستقل الناصر بتدبير ملكه وصرف النظر في أموره لجمال الدين اقبال الخاتوني والله أعلم * ( فتنة الصالح أيوب مع عمه الصالح إسماعيل على دمشق واستيلاء أيوب آخرا عليها ) * قد كان تقدم لنا أن الصالح إسماعيل بن العادل خالف الصالح أيوب على دمشق عند مسيره إلى مصر فملك دمشق سنة ست وثلاثين وكان بعد ذلك اعتقال الصالح بالكرك ثم استيلاؤه على مصر سنة سبع وثلاثين وبقيت الفتنة متصلة بينهما وطلب الصالح إسماعيل صاحب دمشق من الإفرنج المظاهرة على أيوب صاحب مصر على أن يعطيهم حصن الشقيف وصفد فأمضى ذلك ونكره مشيخة العلماء بعصره وخرج من دمشق عز الدين بن عبد السلام الشافعي ولحق بمصر فولاه الصالح خطة القضاء بها ثم خرج بعده جمال الدين بن الحاجب المالكي إلى الكرك ولحق بالإسكندرية فمات بها ثم تداعى ملوك الشأم لفتنة الصالح أيوب واتفق عليها إسماعيل الصالح صاحب دمشق والناصر يوسف صاحب حلب وجدته صفية خاتون وإبراهيم المنصور بن شيركوه صاحب حمص وخالفهم المظفر صاحب حماة وجنح إلى ولاية نجم الدين أيوب وأقام حالهم